الأحد، 23 مايو، 2010

مياه السودان ........... في خبر كان

،بالأمس القريب أعلن مسؤول مصري كبيرأظنه وزير الري المصري أن مصر والسودان اتفقتا على عدم التوقيع على اتفاقية مياه النيل بصورتها الجديدة التي تصر عليها دول المنبع السبع الأخر، ولا أدري ماذا نصنف نحن؟ دولة منبع؟ أم دولة مصب؟ وماهو تعريف كلا منهما، أم أننا تابع لمصر والسلام، مصر التي تنهب ثروتنا المائية التي تقدر بمليارات الأمتار المكعبة، المهم الآن ليس أن نكون معترضين على الاتفاقية الجديدة أو موافقين عليها، لكن السؤال الذي تجب الإجابة عليه هو لماذا نعترض، وهل الذي ظلمنا واستولى على وخزنه بالمليارات أو باعه وقبض ثمنه هو دول حوض النيل ، أم هي مصر التي تستغفلنا ، وتنهب ماءنا، مصر التي نتبعها الحافر بالحافر، لا أدري لماذا؟ .حسب معلوماتنا أن مياه النيل الواردة إلى السودان تقسم كالآتي : 19 مليار متر مكعب للسودان، 54 مليار متر مكعب لمصر، أخيراُ في الاجتماعات التي فشلت في شرم الشيخ قالت مصر أنها تحتاج أكثر من 64 مليار ، وأن السودان- غير مشكور - طبعاُ يعطيها 10مليارات من حقه طائعاُ مختاراُ أو ربما غشيماُ لا يعرف مصلحته ، ونشك أن الذي يصل مصر أكثر من ذلك بكثير. هل يستقيم عقلاُ أن نكتفي من نصيبنا من الماء فقط بحوالى 8 مليارات متر مكعب في السنة والنيل يشق بلادنا من جنوبها إلى شمالهاو لدينا من الأرض البور البلقع ما يفوق المائتي مليون فدان يتحسر عليها الجيل تلو الجيل حتى تقوم الساعة.

إن مصر كدولة تحرص على مصالحها، لا أحد يلومها على ذلك ، ولكن أين نحن من الحرص على مصالحنا، أين مهندسو الري السودانيون، أين حساباتنا الدقيقة لما نستهلك من الماء من وارد هذا النهر العظيم ، إذا كنا في قلب عاصمتنا نشرب ماء من آبار لا نحسن حتى حفرها، و لا نضمن خلوها من الاختلاط بماء السايفونات ولا نعالجها و لا نحللها لنعرف إن كانت صالحة للشرب أم لا ، ودونكم مرضى الجهاز الهضمي والكلى ، وغيرها، بربكم كيف سيكون عندنا ولاء لماء النيل ونحن في مدننا لانشرب منه ، ويحال بيننا وبين زراعة أرضنا من مائه لأن سعادة الري المصري ممثل الاستخبارات المصرية في السودان لا يعطينا الإذن ، ثم تسوق مصر الحجة تلو الحجة أنكم لا تملكون مواعين تخزنون فيها نصيبكم ، يا سلام ومن الذي منعنا من تشييد السدود و الخزانات أليسوا هم المصريون و إلى عهد قريب كانوا يعارضون قيام سد مروي بل إنه في وقت سابق عندما وافق الشيخ زايد على تمويل سد مروي ، ذهب الرئيس حسني مبارك شخصيا إليه ومنعه من ذلك بحجة أن هذا السد سيعطش مصر!!! هكذا تكذب هذه الدولة على أعلى المستويات بينما نعلم أن الماء يخزن بالمليارات في بحيرة السد العالي ثم يتبخر، وقد قدر الماء المتبخر بحوالى 10 مليار متر مكعب في ا لسنة أما كان الأولى أن تروى به أراضينا العطشى و تزرع ونأكل ويأكل معنا المصريون ؟ إنها الحسادة و اللصوصية و التلذذ بنهب الآخرين.

مصر الآن تسمح لنا ببناء السدود ليس حباُ فينا و ليس لأنهم ثابوا فجأة إلى رشدهم و أحسوا بالذنب إنهم سمحوا بذلك لنخزن لهم نحن ثم يسحبونه متى أرادوا ، مع العلم أن ماء توليد الكهرباء لا يعد استهلاكاُ ، الاستهلاك المرموق فقط يكون في الزراعة، هذه هي المشكلة أن يزرع السودان أراض إضافية، هي التي تقض مضجع مصر، وتجعلها تهذي ، وتستأسد وماهي بذلك وتوهمنا بأن إسرائيل وراء تحريض دول حوض النيل ، صدقناكم ، ولكن إسرائيل هذه تسكن أرضكم ، وتقيم سفارتها في عماراتكم ، وتستقبلون قادتهم بكل الاحترام و الخوف ، فمن الذي يحلل لكم ما يحرمه على الأفارقة، الأفارقة من حقهم أن يستعينوا بمن يشاؤون ومن حقنا كسودانيين أن نطالب بحقنا من مصر قبل الأفارقة ، وهؤلاء الأخيرون يمكن التحاور معهم و الوصول إلى حلول مرضية ، شريطة أن تتخلى عنا مصر ، أو نكون أحرار ورجال ونتخلى نحن عنهم ، هكذا وبلاش رضاء بالدونية و التبعية، ولتعلم الحكومة المنتخبة أن الماء هو أغلى مورد للسودان ، أغلى من البترول ، أغلى من الذهب ولتبني سياساتها على ذلك ، والله خير معين.